حاج ملا هادي السبزواري
22
شرح المنظومة
وقولنا : ترى ، أي تعلم بالدرك والأفعال دليل على وجودها [ 19 ] على سبيل التوزيع [ 20 ] ، فإنّا نرى آثارا خاصة في بعض الأجسام [ 21 ] كالإدراك والحركة والتغذية والتنمية وتوليد المثل ، وليس مبدأ هذه الآثار هو الهيولى ، لكونها قابلة محضة [ 22 ] مع
--> [ 19 ] هذا ما قلنا في العنوان هل هي . وإنما قلنا : « على سبيل التوزيع » إذ الدرك لا يجري في النفس النباتية ، فالمسلك فيها الأفعال المتفننة ، بل المتضادة ، فإن النفس النباتية تضرب أغصان : الشجرة إلى العلو وعروقها إلى السفل ، وباطن الأرض ويرقّق جزءا منها ويغلظ جزءا ويبيض ويسود يحلي ويمرّ إلى غير ذلك من الأفعال المتقابلة والمتخالفة بخلاف الطبيعة ، فإن فعلها على وتيرة واحدة . [ 20 ] بناء على ما دريت من عدم إمكان تعريف النفس بما تندرج فيه النفوس الثلاث ، وقد عرفها أثير الدين مفضل الأبهري في الهداية على سبيل التوزيع حيث قال في أواخر الفن الثالث من الطبيعي ( ص 177 - ط 1 ) : « فصل في النبات وله قوة عديمة الشعور تصدر عنها حركات وأفعال مختلفة بآلات مختلفة ، وتسمى نفسا نباتية وهي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما تتولد وتزيد وتغتذي فقط . . . » إلى أن قال ( ص 186 ) : « فصل في الحيوان وهو مختصّ بالنفس الحيوانية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما تدرك الجزئيات الجسمانية وتتحرّك بالإرادة . . . » إلى أن قال ( ص 205 ) : « فصل في الإنسان وهو مختصّ بالنفس الناطقة وهي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما تدرك الأمور الكلية وتفعل الأفعال الفكريّة . . . » . ( ح . ح ) [ 21 ] هذا الكلام على وزان ما في الفصل الأول من الباب الأول من نفس الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 4 - ص 1 ) ، وما في الأسفار على وزان ما في الفصل الأول من المقالة الأولى من نفس الشفاء ( ص 13 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) فقال الشيخ في إثبات النفس وتحديدها من حيث هي نفس : « إن أوّل ما يجب أن نتكلّم فيه إثبات وجود الشيء الذي يسمى نفسا ، ثمّ نتكلّم فيما يتبع ذلك ، فنقول : إنّا قد نشاهد أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل وليس ذلك لها لجسميّتها ، فبقي أن تكون في ذواتها مبادئ لذلك غير جسميتها . والشيء الذي تصدر عنه هذه الأفعال ، وبالجملة كلّ ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة فإنّا نسمّيه نفسا . وهذه اللفظة اسم لهذا الشيء ، لا من حيث هو جوهره ، ولكن من جهة إضافة ماله ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد ، ولكنّا الآن إنما أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شيء من جهة ما له عرض ما ونحتاج أن نتوصل من هذا العارض الذي له إلى أن نحقّق ذاته لنعرف ماهيته ، كأنا قد عرفنا أنّ لشيء يتحرك محركا ما ، ولسنا نعلم من ذلك أن ذات هذا المحرّك ما هو . . . » . ( ح . ح ) [ 22 ] قد تقدم استيفاء البحث عن الهيولى في الفريدة الأولى من هذا المقصد - أعني الطبيعيات ، وقال المصنف في غرر في تعريف الهيولى وبعض أحكامها :